ابراهيم بن الحسين الحامدي
86
كنز الولد
كالأنثى . وكذلك العالم الروحاني للعالم الجسماني الطبيعي على هذه الصفة . فالعالم مرتبط بعضه ببعض بسريان العناية الإلهية في الجميع ، من العلو إلى السفل بخلاص ما خلص . فأما عالم الهيولى فإنهم لما لم يجيبوا « 1 » دعوة المنبعث الأول ، لما وقعت الدعوة به ، ومالوا إلى نهج العاشر . ولما استرجع وعاد « 2 » ، أقيم فيهم مقام الواحدية لما رجع وعطبوا فدعوا به ، فزهدوا فيه ، وتكبروا عليه ، وتمادوا بالتخلف عن الإجابة عنه ، وعمن علا عليه ؛ فوقعوا في الخطيئة ، ولزمهم الهبوط من اللطافة إلى الكثافة ، فاجتمع هذا القسم الثاني وهو المنبعث الثالث الذي رمز به سيدنا حميد الدين في الرسالة الحاوية « 3 » بقوله : لما ضرب المثل لدعوة مولانا أمير المؤمنين ، وقيام الاضداد عليه ، وتغطيتها حتى صارت بالقوة ، وستعود إلى العام « 4 » ، يعني بظهور القائم . ثم قال بعد أمثال كثيرة : وكما أن المنبعث الثالث غابت صورته فستعود تلك الصورة آخر الأدوار والأكوار ، وتلك الصورة بحالة أعظم ، وجلالة أبهى . ومن الرموز على ذلك من حروف المعجم ( نون فا ور ز ند ك ) في حلة لينقدح لك حل العلوم به ، وتأمل العلامة الدالة على الستة التي هي الواو وكيف كونها بين النون الأول والنون الآخر ، وكيف تكون
--> ( 1 ) أي لم يجيبوا التالي الذي اتخذه العقل الأول السابق بابا وحجابا يخاطب منه دونه ، وأمده من المادة التي طرقته من مبدعة ، بما شرف به على المنبعث الثاني وعلى كافة أبناء جنسه وعلم بذلك ما كان وما يكون ، وهو المسمى بالنفس الكلية والانبعاث الأول واللوح . ( 2 ) أي عندما هبط إلى رتبة العاشر آخر مراتب العقول تاب وأناب وطلب ممن هو فوقه أن يشفع له ، فشفع له من فوقه إلى فوقه حتى انتهت الشفاعة إلى العقل الثاني الذي هو المنبعث الأول فتاب عليه من زلته وغفر له خطيئته ، وأمده من فيض المادة الأزلية التي اتصلت به من سابقه . ( 3 ) الرسالة الحاوية في الليل والنهار ، وهي في التأويل ، وقيل إنها ألفت سنة 399 ه . وأرسلت إلى الداعي بمدينة جيرفت بإقليم كرمان . ( 4 ) أي قائم القيامة الكبرى وآخر إمام من أئمة دور الناطق السادس محمد ( ص ) .